

يُعد نزار السيسي أحد الأصوات الفكرية والأدبية التي تجمع بين التحليل السياسي والكتابة الروائية، حيث استطاع أن يوظّف خبراته المعرفية وتجربته الحياتية، في تقديم رؤية تجمع بين القراءة الاستراتيجية للواقع، والسرد الأدبي الذي يعالج القضايا المعاصرة بعمق فكري وإنساني. وينتمي السيسي إلى محافظة الغربية، وتحديداً إلى صناديد مركز طنطا، حيث وُلد عام 1983، ونشأ في بيئة ريفية مصرية اتسمت بالبساطة والتمسك بالقيم الاجتماعية الأصيلة.
نشأ في أسرة تقدّر العلم والتعليم، فقد كان والده يعمل مدرساً بوزارة التربية والتعليم، بينما تولّت والدته مسؤولية رعاية الأسرة وتربية الأبناء، وهو ما أسهم في ترسيخ قيم الجدية والاجتهاد في شخصيته منذ سنواته الأولى. وعلى الرغم من أن ملامح الموهبة الأدبية لم تظهر مبكراً، فإن شغفه بالقراءة كان البوابة الأولى التي قادته إلى عالم الفكر والأدب. فقد تأثر بكتابات عدد من كبار الأدباء العرب، من بينهم الكاتب الراحل نبيل فاروق، خاصة من خلال سلسلته الشهيرة “رجل المستحيل”، قبل أن يتوسع في قراءة أعمال أعلام الفكر والأدب العربي، مثل نجيب محفوظ وعباس محمود العقاد، الأمر الذي أسهم في بناء خلفية ثقافية أثّرت لاحقاً في مسيرته الفكرية والأدبية.
التحق السيسي بعد المرحلة الثانوية بكلية الشرطة المصرية، حيث خاض تجربة تعليمية وإنسانية، شكلت جانباً مهماً من مسيرته، خاصة بعد وفاة والده في بداية تلك المرحلة، وهو الحدث الذي ترك أثراً عميقاً في حياته. وبعد تخرجه التحق بالعمل الشرطي، وهو المجال الذي أتاح له الاحتكاك المباشر بالواقع الاجتماعي والإنساني، والاطلاع على كثير من التجارب التي أغنت رؤيته للحياة والمجتمع.
ومع تراكم الخبرات والتجارب، اتجه إلى المجال الفكري والتحليلي، حيث عُرف بوصفه محللاً سياسياً واستراتيجياً، يهتم بقضايا الأمن القومي العربي، والتحديات الفكرية التي تواجه المجتمعات العربية، وعلى رأسها ظاهرة التطرف. وقد ركّز في تحليلاته على دراسة البنية الفكرية والتنظيمية لبعض الجماعات المتشددة، إضافة إلى متابعة التحولات السياسية في المنطقة العربية، كما تناول في بعض كتاباته التحليلية موضوعات مستقبلية، مثل تأثير التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في مسارات السياسة والصراعات الدولية.
وفي هذا السياق، يشغل نزار السيسي عضوية مجلس أمناء المحكمة العربية للتحكيم، حيث يشارك في عدد من الأنشطة الفكرية والقانونية المرتبطة بقضايا التحكيم والاستقرار المؤسسي في العالم العربي.
أما على الصعيد الأدبي، فقد اتجه السيسي إلى الكتابة الروائية، مستلهماً كثيراً من خبراته الواقعية ومعارفه الفكرية، فأصدر ثلاث روايات، هي “الضحية” و”الفخ” و”الفتنة”. وتتناول هذه الأعمال موضوعات شائكة، تتعلق بالفكر المتطرف والصراعات الفكرية والتنظيمية داخل بعض الجماعات المتشددة، كما تكشف عن اهتمام الكاتب بتقديم معالجة أدبية لقضايا سياسية واجتماعية معقدة، عبر حوارات سردية عميقة، وبناء درامي يعكس فهمه لطبيعة تلك الظواهر.
كما يشارك السيسي في عدد من البرامج والفعاليات الثقافية والإعلامية، بصفته كاتباً ومحللاً سياسياً، ومن بين مشاركاته، ظهوره في برنامج “أمسية ثقافية” على قناة CBC، حيث يطرح رؤاه حول قضايا الفكر والسياسة والأدب. كما أنه مقدم لثلاثة برامج بودكاست، هي: “فخ نزار – منصة زائد”، “إنذار مع نزار – منصة نيوز روم”، “الديوان – منصة هلا”.
وبذلك تمثل تجربة نزار السيسي نموذجاً للكاتب الذي يسعى إلى الجمع بين الفكر والتحليل والسرد الأدبي، في محاولة لقراءة التحولات السياسية والفكرية في العالم العربي، وتقديمها في إطار يجمع بين الرؤية الاستراتيجية والطرح الإبداعي.