

في المشهد الأكاديمي العربي المعاصر، قلَّ أن تجد باحثاً استطاع أن يُوفِّق بين رصانة المنهج وجرأة السؤال، وبين أمانة العلم وشجاعة الانخراط في قضايا المجتمع الحيّة، كما فعل الأستاذ سعيد بنيس. فمنذ أن خطا خطواته الأولى على درب البحث والتدريس، قبل أكثر من ثلاثة عقود، وهو يبني مشروعاً فكرياً متكاملاً، يجعل من المجتمع المغربي مختبَراً للفهم، ومن اللغة مفتاحاً للروح، ومن التنوع ثروةً حضارية، لا يُحسن إدارتها إلا أهل الحكمة والمعرفة.
تجذَّرت قدماه في تربة جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال منذ عام (1992)، لينتقل إلى جامعة محمد الخامس بالرباط منذ عام (2007)، حيث تولَّى التدريس في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أستاذاً للتعليم العالي، فكان للطلاب معلِّماً يُوقِد في عقولهم نار التساؤل، ولمركز الإنسان والمجال والمجتمع قائداً يُسدِّد بوصلته نحو أعمق إشكاليات التحول الاجتماعي والثقافي في المغرب. وفي رحاب المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، يُضيف إلى دوره الأكاديمي بُعداً استشرافياً، إذ يُسهم في بلورة الدراسات والبحوث المرتبطة بمستقبل المملكة وقضاياها الوطنية الكبرى.
وقد بنى صرحه المعرفي على أساسين متينين: دبلوم الدراسات العليا في اللسانيات، الذي حازه عام (1992) بامتياز من جامعة محمد الخامس، ثم دكتوراه الدولة في سوسيولوجيا اللغة من الجامعة ذاتها عام (2006)، وبالتقدير الرفيع نفسه. وفي هذا الجمع الذكي بين علم اللسان وعلم الاجتماع، ما يُفصح عن رؤية باحث يعلم أن اللغة ليست وعاءً للمعنى فحسب، بل هي الكاشف الأصدق عن بنية المجتمع وصراعاته وتطلعاته وخفايا هويته.
ولم تُقيِّده حدود وطنه، فعبر بأسئلته الكبرى قارات ومحيطات؛ إذ حلَّ أستاذاً زائراً ومديراً للأبحاث في المدرسة العليا للعلوم الاجتماعية بباريس، بين عامَي (2006) و(2007)، تلك المؤسسة العريقة، التي طالما كانت قِبلةً للمفكرين الكبار. ثم توجَّه شرقاً إلى جامعة دانكوك في كوريا الجنوبية، بين عامَي (2008) و(2009)، ليُثبت أن الفكر المغربي قادر على الحضور والإضافة في أبعد الفضاءات الأكاديمية. ومن خلال هذه الجسور التي شيَّدها بين الرباط وباريس وسيئول، أرسى حضوره في دوائر البحث الدولية، وكرَّس مكانته بوصفه صوتاً علمياً يُعتد به.
وعلى الصعيد الوطني، لم يكتفِ بنيس بإنتاج المعرفة في صوامع الجامعة، بل حمل علمَه إلى ميادين العمل المؤسساتي، فترأَّس اللجنةَ الدائمة للحياة الجمعوية في الحوار الوطني حول الأدوار الجديدة للمجتمع المدني، بين عامَي (2013) و(2014)، مُسهِماً في رسم معالم المشهد المدني المغربي، وتعزيز قيم المواطنة والمشاركة. وامتدَّت استشاراته العلمية لتصل إلى مؤسسات دولية من وزن اللجنة العلمية الأورو-متوسطية، والمعهد الأوروبي للمتوسط، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إذ يُقدِّم خبراته في التماسك الاجتماعي، والسياسات الهوياتية، والتنوع الثقافي والميديا الرقمية.
وميادين اشتغاله -بقدر اتساعها- منسجمةٌ ومتشابكة كخيوط النسيج الواحد، فهو يشتغل على التنوع الثقافي والتعدد اللغوي، ويرصد الحركات الاحتجاجية والثقافة الرقمية، ويُحلِّل سوسيولوجيا اللغة وأنثروبولوجيا الإعلام، وإشكاليات الهوية والانتماء. وقد شارك في هيئات تحرير مجلات علمية دولية مرموقة، في مقدمها مجلة Communiquer، الصادرة عن جامعة كيبيك في مونتريال، بما يُجسِّد الثقة الأكاديمية العالمية التي يحظى بها.
غير أن ما يجعل بنيس علماً بارزاً في سماء الفكر العربي، هو مؤلفاته التي باتت مراجع لا يستغني عنها الباحثون، بدءاً بكتابه الفرنسي Territoire, Région et Langues au Maroc عام (2011)، مروراً بثلاثيته العربية الاستثنائية: تَمَغْرِبِيتْ ــ محاولة لفهم اليقينيات المحلية (2022)، ثم من التعدد إلى التعددية ــ محاولة لفهم رهانات السياسة اللغوية بالمغرب (2023)، وصولاً إلى تاجها نيوتمغربيت ــ من المواطنة الواقعية إلى المواطنة الافتراضية (2026)، التي يُعالج فيها مسألة الإنسان المغربي في زمن الرقمنة بعيون السوسيولوجي وقلب الإنساني. وإلى هذا، نشر عشرات الأبحاث المحكمة باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، في مجلات علمية دولية متخصصة.
سعيد بنيس نموذجٌ للمثقف الجامعي الذي آمن بأن العلم رسالةٌ، قبل أن يكون مهنة، وبأن المجتمع لا يُفهم من بُعد، بل يُقرأ عن قُرب وبصدق. رجل جعل من الاختلاف اللغوي والثقافي موضوعاً للدراسة، لأنه يراه نعمة لا نقمة، ومن البحث الرصين وسيلة لا غاية، في خدمة مجتمع يستحق أن يُفهَم ويُحترَم ويُبنى.
الاسم: سعيد بنيس.
الجنسية: مغربي.
الصفحة الأكاديمية: (زيارة المصدر).
صفحة الباحث العلمي: (زيارة المصدر).
دبلوم الدراسات العليا في اللسانيات – جامعة محمد الخامس بالرباط – كلية الآداب والعلوم الإنسانية (1992) – ميزة حسن جداً.
دكتوراه الدولة في سوسيولوجيا اللغة – جامعة محمد الخامس بالرباط – كلية الآداب والعلوم الإنسانية (2006) – ميزة حسن جداً.
أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية منذ سنة (1992).
مدير مركز الإنسان والمجال والمجتمع التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية – الرباط.
أستاذ مشارك بالمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية (الرباط – المملكة المغربية).
رئيس اللجنة الدائمة “الحياة الجمعوية” في الحوار الوطني حول الأدوار الجديدة للمجتمع المدني (2013-2014).
أستاذ زائر بجامعة دانكوك بكوريا الجنوبية (2008-2009).
مدير أبحاث وأستاذ زائر بالمدرسة العليا للعلوم الاجتماعية بباريس بفرنسا (2006-2007).
عضو لجان علمية لمراكز ومجلات وطنية وأجنبية.
مستشار علمي لدى عدة مؤسسات علمية وطنية ودولية في قضايا التماسك الاجتماعي والسياسة الهوياتية والتنوع الثقافي والميديا الاجتماعية (المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية – اللجنة العلمية الأورو-متوسطية – المعهد الأوروبي للمتوسط – برنامج هيئة الأمم المتحدة للتنمية).
عضو لجنة القراءة لمجلة « Communiquer. Revue de communication sociale et publique » بجامعة كيبيك بمونتريال بكندا.
عضو اللجنة العلمية لمجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية – الرباط (Lagues et Littératures).
التنوع الثقافي والتعدد اللغوي.
الحركات الاحتجاجية.
السياسات اللغوية والثقافية.
التمظهرات المعاصرة للثقافة الديجيتالية.
الإثنوغرافيا الافتراضية.
سوسيولوجيا اللغة.
الميديا الاجتماعية.
أنثروبولوجيا الإعلام.
إشكاليات الهوية والانتماء.
التماسك الاجتماعي.
مناهج البحث.
كتاب “نيوتمغربيت.. من المواطنة الواقعية إلى المواطنة الافتراضية” – مطبعة رؤى برينت – (237) صفحة – الطبعة الأولى (2026).
كتاب “من التعدد إلى التعددية.. محاولة لفهم رهانات السياسة اللغوية بالمغرب” – مطبعة رؤى برينت – (224) صفحة – الطبعة الأولى (2023).
كتاب “تَمَغْرِبِيتْ.. محاولة لفهم اليقينيات المحلية” – مطبعة رؤى برينت – (167) صفحة – الطبعة الأولى (2022).
كتاب “الإقليم والجهة واللغات في المغرب” – الرباط: منشورات مطبعة لينا – (174) صفحة (2011).
“التمثلات والممارسات الرقمية لدى المغاربة: بين الإدماج والإقصاء” – منشور في منصة “Hypothèses”، التابعة لشبكة “URIM” (2024).
“تمثلات الخطاب الاحتجاجي للألتراس في المغرب وتأثيراته السياسية” – مجلة “لباب” للدراسات الاستراتيجية والإعلامية، عدد (2) مايو / أيار (2019) – مركز الجزيرة للدراسات – (143-172).
“إشكالات وآفاق حكامة التنوع الثقافي في المغرب” – ضمن كتاب سياسات الاعتراف والإنكار للأقليات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تحرير: س. كواكبي، بمشاركة س. بنيس، غ. فهمي، ب. ماجيوليني، دراسة السياسات المشتركة ليوروميسكو رقم (11)، المعهد الأوروبي للمتوسط (IEMed)، منشور من طرف المعهد الأوروبي للمتوسط (2018)، الصفحات (68–82).
“بعض التحولات الثقافية والاجتماعية في المغرب: الديناميات والازدواجيات” – منشور في المجلة المغربية للسياسات العمومية (REMAPP)، العدد (25) (2018)، ص (3–22).
“السياسة اللغوية في المغرب: الرهانات الاستراتيجية والتحديات المستقبلية” – ضمن كتاب “اللغات والمجتمع في المغرب” (مؤلَّف تكريمي، إهداء إلى الأستاذ أحمد بوكوس)، بإشراف فاطمة بوخريس، الحسين المجاهد، وسعيد بنيس، صادر عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (IRCAM)، وجامعة محمد الخامس بالرباط، الصفحات (397–412) (2018).
“حكامة التعدد اللغوي والتنوع الثقافي بالمغرب: من الجهوية الإدارية إلى الجهوية الثقافية واللغوية” – في المؤلف الجماعي التكريمي للأستاذ عبد الله ساعف “مسارات العلم والحياة: في التأسيس والالتزام. العلوم الاجتماعية والتفكير في قضايا: السياسة، الدولة، السياسات” – تنسيق حسن طارق وسعيد بنيس، المجلة المغربية للسياسيات العمومية – REMAPP – (2016)، عدد (20)، ص: (204-222).
“تفعيل نموذج التنوع في المغرب: نحو ترسيم مجاليّ للتعدد اللغوي والثقافي” – ضمن: جورج غريغوري وغابرييل بيتونا (محرران)، “تنوعات اللغة العربية: آفاق واسعة”، أعمال المؤتمر الدولي الحادي عشر للجمعية الدولية لعلم اللهجات العربية (AIDA)، المنعقد في بوخارست عام (2015)، بوخارست: دار نشر جامعة بوخارست (2016)، الصفحات (119–126)، الردمك ISBN: 978-606-16-0709-9.
“الوضع اللغوي في المغرب: رهانات إدارة التعدد” (باللغة العربية) – منشور في مجلة “الأدب المغاربي والأدب المقارن”، العدد (9)، ضمن الملف الخاص “التعدد اللغوي والثقافي في المغرب”، الصفحات (33–44) (2014).
“الثقافات المحلية والخصوصيات اللغوية: محاولة في الجهوية اللغوية” – ضمن كتاب “في الثقافة المغربية: مقاربة سيميائية”، أعمال المؤتمر الثاني للجمعية المغربية للسيميائيات، سلسلة أعمال الندوات، العدد (31)، الصفحات (45–62) (2012).
“التعدد اللغوي والتنوع الثقافي في المغرب. رهانات الهوية الوطنية وتحدي الجهوية الموسعة” – أشغال ندوة سؤال الثقافة ورهانات الديمقراطية المحلية، منشورات مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية – الرباط، ص (61-79) (2010).
“القضية الأمازيغية والهوية الوطنية في المغرب” – منشور على موقع مبادرة الإصلاح العربي (Arab Reform Initiative)، بتاريخ (20) يوليو/تموز (2009).
– لمزيد من الأوراق في المجلات العلمية الوطنية والدولية والخبرات والتقارير لدى المنظمات الوطنية والدولية، يمكن الاطلاع على السيرة الذاتية كاملة من خلال (الرابط).