

في قرية نائية من قرى الصعيد وُلد، وفي قلب القاهرة النابض بالعلم والثقافة أكمل تعليمه. إنه الأستاذ الدكتور أحمد عبد الله زايد حجاب، الذي صار اسمه مرادفاً للفكر الاجتماعي والسياسي الرصين في مصر والعالم العربي، رمزاً للباحث المفكر الذي جمع بين عمق التحليل وسعة المدارك، وبين النظرية العلمية والرؤية التطبيقية، حتى صار نموذجاً للفكر المنفتح على الواقع، والمعطاء في خدمة المعرفة والمجتمع.
منذ نعومة أظفاره، تميز زايد بفضول معرفي فطري، وفضاء داخلي متسع لفهم الأحداث والظواهر الاجتماعية والسياسية، من منظور يتجاوز السطح، يسعى لاكتشاف الأسباب والنتائج، وربط التفاصيل الدقيقة بالتحولات الكبرى، فتحولت رحلته الفكرية منذ الصبا إلى مسار طويل من البحث والقراءة والملاحظة الدقيقة، شكلت مع الزمن أرضية معرفية صلبة، جعلته قريباً من فهم تفاصيل المجتمع، ليس كمتلقٍ سلبي، بل كفاعل معرفي قادر على التغيير والتأثير.
دخل زايد كلية الآداب بجامعة القاهرة، حيث لم يكن مجرد طالب مجتهد، بل كان مراقباً وناقداً، يحلل المشهد الاجتماعي والسياسي حوله بعين ثاقبة وروح ناقدة، ومن هنا، بدأت رحلته الأكاديمية، التي تدرج فيها من معيد إلى مدرس، حتى وصل إلى أستاذ علم الاجتماع السياسي عام (1991)، متسلحاً بحماسة لا تعرف الكلل، وشغف بالغ بالبحث العلمي، ليصبح في ما بعد عميداً لكلية الآداب، ومستشاراً ثقافياً في المملكة العربية السعودية، مشاركاً بفاعلية في إثراء الفكر الاجتماعي داخل المؤسسات الأكاديمية والإدارية، وموفراً منصة لجيل جديد من الباحثين، الذين حملوا مشعل رؤاه وتحليلاته، ليواصلوا مسيرة البحث المعرفي في العلوم الاجتماعية.
لقد كانت محطات الدكتور زايد الأكاديمية بمثابة مسرح متسع للابتكار الفكري، حيث أسس مركز البحوث والدراسات الاجتماعية بكلية الآداب، وأشرف على مشاريع بحثية وطنية ودولية، ركزت على دراسة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، موفّراً بذلك إطاراً منهجياً متيناً لدراسة المجتمع المصري والعربي في أبعاده المتعددة. ولم يتوقف عند حدود الجامعة، بل امتدت رؤيته إلى نشر المعرفة العلمية في أوساط أوسع، فبنى أول قاعدة بيانات عربية متخصصة في العلوم الاجتماعية على شبكة الإنترنت، موفراً للباحثين والدارسين مصدراً متكاملاً وموثوقاً للمعرفة، جامعاً بين البحث الميداني والتحليل الأكاديمي، وبين النظرية والتطبيق، ليصبح بذلك نموذجاً للباحث الذي يجعل من العلم أداة للتغيير الاجتماعي، كما شغل منصب مدير مكتبة الإسكندرية (منذ أغسطس (2022)) وعضو مجلس الشيوخ المصري سابقاً.
ولم تكن الجوائز مجرد ألقاب يحصل عليها، بل كانت تقديراً لمسيرة حافلة بالإبداع والتفاني، إذ نال جائزة الدولة للتفوق العلمي في العلوم الاجتماعية عام (2004)، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام (2007)، وجائزة جامعة القاهرة للتميز العلمي، وجائزة العويس الثقافية، وصولاً إلى جائزة النيل في العلوم الاجتماعية (2025)، أرفع تكريم علمي في مصر، عرفاناً بعمق رؤاه وإسهاماته المتواصلة في إثراء الفكر العربي، وبناء الوعي الاجتماعي والثقافي في الوطن العربي.
وعلى الصعيد الثقافي العام، تميز الدكتور زايد بقدرته على نقل المعرفة من قاعات الجامعة إلى حياة الناس اليومية، من خلال كتاباته المنتظمة في الصحف والمجلات، ومقالاته الأسبوعية في جريدة الأهرام، التي تناول فيها قضايا التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وقضايا الأسرة والطفل، والتنمية المستدامة، وربط بين النظرية والتطبيق، وبين المعرفة والتحليل، مجسداً بذلك رؤية مفكر ملتزم يجعل من الفكر أداة للتغيير الاجتماعي البنّاء. كما أدار مشاريع ثقافية متعددة، من إنشاء مراكز بحثية إلى الإشراف على دوريات علمية، وترجمة أعمال عالمية، فجعله ذلك همزة وصل بين المعرفة الأكاديمية العربية والعالمية، وبين الماضي والحاضر، وبين البحث النظري والممارسة العملية.
إن مكتبة الدكتور زايد تعد مرجعاً لا يُستهان به، فهي تضم أكثر من مئتي مؤلف، من أبرزها: «تناقضات الحداثة في مصر»، و«البناء السياسي في الريف المصري»، و«الدولة بين نظريات التحديث والتبعية»، و«المصرى المعاصر»، و«المواطنة»، و«نظرية علم الاجتماع بين الاتجاهات الكلاسيكية والنقدية»، و«صوت الإمام: الخطاب الديني من السياق إلى التلقي»، وأحدث مؤلفاته «سؤال الأخلاق في مشروع الحداثة»، إضافة إلى مجموعة واسعة من المقالات العلمية المنشورة في المجلات العلمية والمؤتمرات والبحوث الميدانية المنشورة والتي تدور حول موضوعات عديدة مثل العنف في الحياة اليومية، والعنف بين طلاب المدارس، ورأس المال الاجتماعي، والخطاب الديني والقيم، والتنشئة الاجتماعية، والأعمال المترجمة التي جلبت العلوم الاجتماعية العالمية إلى اللغة العربية، لتشكل جسوراً معرفية بين الفكر المحلي والتجربة العالمية، بين البحث الميداني والتحليل الأكاديمي، وبين التقليد والحداثة.
ولا يقتصر تأثير الدكتور زايد على الجانب الأكاديمي والثقافي، بل يمتد إلى الواقع الاجتماعي والسياسي، فقد ساهم في رسم سياسات التنمية الاجتماعية، والإشراف على مشاريع حماية الأسرة والطفل، وتقديم الاستشارات العلمية في مجالات الحوكمة والتنمية المستدامة، وبناء مجتمع المعرفة، مبرزاً أن العلم ليس مجرد معرفة جامدة، بل هو فعل يمكن أن يغير المجتمع، ويحقق التنمية، ويرسخ قيم العدالة الاجتماعية والمساواة، ويجعل من البحث الأكاديمي أداة فعلية لتحسين حياة الإنسان.
بهذا الجمع بين البحث الأكاديمي العميق، والعمل الثقافي والمجتمعي، والإسهام العملي في تطوير السياسات الاجتماعية، صار الأستاذ الدكتور أحمد عبد الله زايد نموذجاً فريداً في العالم العربي، رمزاً للفكر المستنير، ومرجعاً موسوعياً لكل دارس يسعى لفهم التحولات الاجتماعية والسياسية في مصر والعالم العربي، وعلامة فارقة في مسيرة العلوم الاجتماعية، ومثالاً حياً على أن الفكر والثقافة والبحث العلمي يمكن أن تتحول إلى أدوات فعلية للتغيير والتحسين، محافظة بذلك على توازن بين التراث والمعاصرة، وبين النظرية والتطبيق، وبين الفكرة والممارسة، ليظل إرثه المعرفي والثقافي منارة تهتدي بها الأجيال القادمة، وتجسيداً حياً لرسالة الباحث المفكر، الذي يجعل من العلم والعمل وجهين لعملة واحدة.
الاسم: أحمد عبد الله زايد حجاب.
المنصب الحالي: مدير مكتبة الإسكندرية (منذ أغسطس (2022))، وعضو مجلس الشيوخ المصري.
التخصص: علم الاجتماع، النظرية الاجتماعية والسياسية، التنمية الاجتماعية.
أحد أعلام الفكر الاجتماعي العربي، صاغ حضوره من توازنٍ دقيق بين عمق البحث الأكاديمي وحيوية الانخراط في قضايا المجتمع.
يمثّل صوتاً علمياً رصيناً، يميل إلى قراءة التحولات الاجتماعية بوعيٍ نقديٍّ يلامس جوهر الإنسان وسياقاته الحضارية.
تدرّج في جامعة القاهرة من معيدٍ إلى أستاذٍ لعلم الاجتماع السياسي عام (1991)، في رحلةٍ علمية اتسمت بالصبر والتأصيل.
تولّى عمادة كلية الآداب، وأسهم في تطوير برامجها الأكاديمية والبحثية.
عمل مستشاراً ثقافياً بالمملكة العربية السعودية، جامعاً بين الحضور الأكاديمي والدور الثقافي.
حاضر في عددٍ من الجامعات العربية والعالمية، منها جامعات قطر، والإمارات، وأم درمان، وجامعات أوروبية، ناقلاً فكره إلى فضاءاتٍ متعددة.
أشرف على مئات الرسائل العلمية، وأسهم في إعداد أجيالٍ من الباحثين في العالم العربي.
أسّس مركز البحوث والدراسات الاجتماعية بجامعة القاهرة، واضعاً لبنةً مؤسسية للبحث العلمي منذ عام (1994).
أنشأ أول قاعدة بيانات عربية للعلوم الاجتماعية على شبكة الإنترنت، في خطوةٍ سبقت زمانها وربطت المعرفة العربية بالعالم الرقمي.
تناقضات الحداثة في مصر.
البناء السياسي في الريف المصري.
الدولة بين نظريات التحديث والتبعية.
صوت الإمام: الخطاب الديني من السياق إلى التلقي.
سؤال الأخلاق في مشروع الحداثة.
المصرى المعاصر.
المواطنة.
نظرية علم الاجتماع بين الاتجاهات الكلاسيكية والنقدية.
“المجال العام: الحداثة الليبرالية والكاثوليكية والإسلام” – أرماندو سالفتوري.
“سوسيولوجيا المقدس: الدين والتجسيد والتغير الاجتماعي” – فيليب ميولر وكريس شلنج.
“هل يكون الإسلام ديمقراطياً” – آصف بيات.
“العقل الاجتماعي” – جين سويلين لافيل.
“الدولة والحركات الاجتماعية” – هانك جونستون.
“الحياة سياسة: كيف يغير بسطاء الناس الشرق الأوسط” – آصف بيات.
“صناعة الأفكار” – دانيال دريزنر (تحت الطباعة).
“الطريق الثالث: تجديد الديمقراطية الاجتماعية” – أنتوني جيدنز.
“مقدمة نقدية في علم الاجتماع” – أنتوني جيدنز.
“موسوعة علم الاجتماع” – المشروع القومي للترجمة.
“موسوعة علم الإنسان” – شارلوت سيمور سميث.
“الموسوعة العربية الميسرة” – مؤسسة الأمير سلطان.
هذا بالإضافة إلى المساهمة في مراجعة عدد من الكتب الهامة المترجمة من اللغة الإنجليزية.
جائزة الدولة للتفوق العلمي في العلوم الاجتماعية (2004).
جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية (2007).
جائزة جامعة القاهرة للتميز العلمي.
جائزة العويس الثقافية تقديراً لعطائه الثقافي.
جائزة النيل في العلوم الاجتماعية (2025)، أرفع الأوسمة الثقافية في مصر.
رئيس لجنة العلوم الاجتماعية باللجنة الوطنية لليونسكو.
عضو المجلس القومي للمرأة، وعضو مجالس أمناء جامعات متعددة.
أمين اللجنة العليا لترقيات الأساتذة والأساتذة المساعدين.
مستشار لعدد من الوزارات والمؤسسات العربية والدولية في مجالات التنمية والعلوم الاجتماعية.
شارك في مؤتمرات علمية في مختلف قارات العالم، من أوروبا إلى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، حاملاً الفكر العربي إلى منصات الحوار العالمي.
أسهم في ترسيخ قيم المواطنة والعدالة والوعي المجتمعي عبر مبادراتٍ ثقافية ومنتديات فكرية.
دعم مسارات التنمية الاجتماعية، وربط البحث العلمي بقضايا الإنسان اليومية.
يمثل الدكتور أحمد زايد صورة العالِم الذي لا ينفصل عن مجتمعه، إذ جمع بين صرامة الفكر ودفء الانتماء، فكان شاهداً على تحولات عصره، ومشاركاً في صياغة وعيه، ومضيئاً دروب المعرفة للأجيال القادمة.