

تُصاغ بعض السير بألقابٍ ومناصب، وتُكتب أخرى بمواقف تتجاوز حدود الوظيفة إلى رحابة الواجب، فيغدو صاحبها عنواناً للصمود، ورمزاً للإخلاص، وشاهداً حيّاً على أن الرجال تُعرف عند الشدائد، وأن قيمة الإنسان تُقاس بما يقدمه لوطنه حين تعصف الخطوب. ومن هذا الطراز، يبرز اسم عايض سعد فيحان العتيبي، أحد أبناء دولة الكويت، الذي اقترنت سيرته بمعاني الطموح، والعمل الدؤوب، والثبات أمام المحن، حتى أصبح نموذجاً لشاب آمن بأن الأحلام لا تُنال بالتمني، وإنما تُصنع بالإرادة، وتُروى بالصبر، وتثمر بالإخلاص.
وُلِد عام (1997)، ونشأ في بيئةٍ غرست فيه قيم الاعتماد على النفس، والجد في طلب العلم، وحب الإنجاز. فكانت بداياته التعليمية من روضة الفرح والإخلاص التابعة لمنطقة مبارك الكبير، قبل أن ينتقل إلى مدرسة حسين العسعوسي في المرحلة الابتدائية، ثم إلى مدرسة القرين المتوسطة للبنين، ليواصل بعدها تعليمه الثانوي في مدرسة خالد سعود الزيد، حيث أخذت ملامح شخصيته الطموحة تتبلور، وتجلّت لديه روح المثابرة والإصرار على بناء مستقبل يليق بتطلعاته.
ولم يكن التعليم بالنسبة إليه محطةً عابرة، بل كان طريقاً متصلاً لصقل الذات وتوسيع الآفاق؛ فواصل مسيرته حتى حصل على مؤهل باحث قانوني، جامعاً بين المعرفة القانونية والانضباط المهني، ثم التحق بالعمل في مطار الكويت الدولي، حيث عرفه زملاؤه مثالاً للالتزام، وحسن السيرة، والانضباط في أداء المسؤولية، مؤمناً بأن الوظيفة رسالة، قبل أن تكون مهنة، وأن خدمة الوطن شرف لا يوازيه شرف.
غير أن طموحه لم يتوقف عند حدود ما أنجزه؛ فقد ظل يحمل في أعماقه حلماً كبيراً رافقه منذ سنوات شبابه، يتمثل في استكمال دراسته في مجال الطيران، ليصبح طياراً يحلّق في فضاءات الإنجاز، مؤمناً بأن السماء ليست سقفاً للطموح، بل بدايته. وكان يرسم لهذا الحلم خطواته بهدوء وثقة، يجمع بين العمل والتخطيط، وبين الواقع والأمل، في صورة تعكس شخصيةً تؤمن بأن النجاح رحلةٌ متصلة، لا محطة أخيرة لها.
وفي الثالث من يونيو عام (2026)، شاءت الأقدار أن تضعه في امتحان من نوع آخر، حين تعرّض مبنى الركاب (T1) في مطار الكويت الدولي لهجومٍ استهدف المطار أثناء وجوده على رأس عمله، مؤدياً واجبه بكل إخلاص. وقد أسفر ذلك الاعتداء عن إصابته إصابةً بالغة، استدعت تدخلاً جراحياً، انتهى ببتر قدمه اليسرى، لينتقل من ميادين العمل إلى ميادين الصبر، ومن ساحات الأداء اليومي، إلى ساحات البطولة الإنسانية.
وقد أثارت إصابته موجةً واسعة من التعاطف في دولة الكويت ودول الخليج، إذ رأى فيه المواطنون صورة الموظف الذي ظل ثابتاً في موقعه حتى لحظة الخطر، فغدا اسمه حاضراً في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بوصفه رمزاً للوفاء المهني، وتجسيداً لمعاني التضحية والالتزام بالواجب.
وحظيت حالته باهتمام رسمي رفيع، حيث زاره النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، في مستشفى الفروانية، للاطمئنان على حالته الصحية، ومتابعة مراحل علاجه، بعد انتقاله من العناية المركزة إلى الجناح الطبي لاستكمال رحلة التعافي. كما وجّه بتوفير مختلف أوجه الرعاية الصحية والدعم اللازم، تأكيداً لحرص الدولة على رعاية أبنائها الذين أدّوا واجبهم بإخلاص، ووقفوا في مواقع المسؤولية في أحلك الظروف.
ولم تكن هذه الزيارة مجرد إجراءٍ بروتوكولي، بل حملت دلالةً وطنيةً عميقة، تعكس تقدير القيادة الكويتية لأبنائها المخلصين، وتؤكد أن من يبذل جهده في خدمة وطنه، لا يُترك وحده في مواجهة المحنة، بل يحظى بكل أشكال الرعاية والاهتمام.
وتبقى قصة عايض سعد فيحان العتيبي، شاهداً على أن البطولة ليست حكراً على ميادين القتال، وإنما قد تتجلى في موظف يؤدي واجبه بإخلاص، وفي شاب يحمل حلماً كبيراً، ثم يواجه الابتلاء بقلب مؤمن وعزيمة لا تنكسر. إنها سيرةٌ تختزل معاني الكرامة والإرادة، وتؤكد أن الإنسان قد يفقد جزءاً من جسده، لكنه لا يفقد رسالته، وأن الأحلام الصادقة قد تعترضها العواصف، لكنها لا تموت، ما دام في القلب يقين، وفي النفس أمل، وفي الروح إيمان بأن المستقبل يُكتب لأصحاب العزائم، وأن الوطن لا ينسى أبناءه الذين صدقوا في خدمته، وبقيت أسماؤهم عنواناً للشرف والوفاء.
الاسم: عايض سعد فيحان العتيبي.
الجنسية: كويتي.
مواليد: (1997).
بدأ عايض رحلته التعليمية في روضة الفرح والإخلاص التابعة لمنطقة مبارك الكبير، ثم أكمل المرحلة الابتدائية في مدرسة حسين العسعوسي، والمرحلة المتوسطة في مدرسة القرين المتوسطة للبنين، ثم المرحلة الثانوية في مدرسة خالد سعود الزيد.
واصل مسيرته التعليمية حتى حصل على مؤهل باحث قانوني.
التحق بالعمل في مطار الكويت الدولي، حيث كان مثالاً للالتزام وحسن الخلق والتفاني في أداء واجبه.
كان يحمل حلماً بإكمال دراسته في مجال الطيران ليصبح طياراً، وعمل على تحقيق هذا الهدف خطوة بخطوة.
المهنة: يعمل لدى شركة الطيران المدني في دولة الكويت.
مكان العمل: إدارة الجمارك بمطار الكويت الدولي.
في (3) يونيو (2026)، تعرّض مبنى الركاب (T1) في مطار الكويت الدولي لهجوم مباشر بطائرات مسيّرة وصواريخ.
كان عايض على رأس عمله أثناء وقوع الهجوم، وأصيب إصابة بالغة.
أجريت له عملية جراحية أسفرت عن بتر قدمه اليسرى.
نُقل إلى العناية المركزة لتلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة.
قام النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد يوسف سعود الصباح بزيارة المصاب عايض سعد العتيبي ومتابعة حالته الصحية.
تم توجيه الجهات المعنية بتوفير جميع أوجه الرعاية الصحية اللازمة ومتابعة علاجه حتى تماثله للشفاء.
أثار خبر إصابته موجة واسعة من التعاطف والدعوات بالشفاء من أبناء الكويت ودول الخليج العربي.
عُدّ رمزاً للتفاني في أداء الواجب الوطني أثناء الأزمات.